أحمد هشام.. ضابط المرور الذي اختار أن يكون إنسانًا أولًا
أحمد هشام.. ضابط المرور الذي اختار أن يكون إنسانًا أولً
في زحام الشكاوى اليومية، وبين الملفات المتراكمة وهموم الناس، يسطع اسم العقيد أحمد هشام، مدير قسم مرور الخليفة والمقطم، كواحد من أنبل من تولّوا المسؤولية، وأصدق من مارسوا السلطة بحسّ إنساني رفيع.
رجل جمع بين هيبة المنصب ودماثة الخلق، وبين حسم القرارات ورقة التعامل. حين تدخل مكتبه، تستقبلك ابتسامته الهادئة قبل أن تنطق، ويغلفك حضوره المُطمئن قبل أن تُفصح عن شكواك. وجهه البشوش يمحو التوتر من الوجوه، وكأنك أمام أخ أو صديق، لا ضابط ببدلة رسمية.
لم يفتعل العقيد أحمد هشام هذه الصفات، ولم يتجمل بها كقناع يناسب المكانة، بل هي طباع أصيلة خرجت من بيته العريق، ومن عائلة مشهود لها بالصلاح والتقوى والرفعة. تربى في بيئة تقدّس الاحترام وتزرع القيم، فكان طبيعيًا أن تثمر هذه التربية رجلًا يُدير موقعه بمنطق الضمير.
داخل قسم مرور الخليفة والمقطم، لا شيء يحدث بالصدفة. كل قرار موزون، وكل موقف محسوب، وكل متردد على الإدارة يجد من يصغي له باهتمام. هو لا يتعامل مع القضايا كأرقام، بل كحكايات تستحق الإنصاف. يوازن بين حزم القانون ورحمة القلب، ويؤمن أن الضابط الناجح هو من يفرض النظام دون أن يفقد إنسانيته.
العقيد أحمد هشام لا يغلق بابه، ولا يرفع صوته، بل يجعل من منصبه وسيلة لخدمة الناس، لا وسيلة لاستعراض القوة. يتابع التفاصيل بنفسه، لا يعتمد فقط على التقارير، بل ينزل أحيانًا إلى الشارع، يتابع حركة المرور ميدانيًا، ويحل المشكلات على الأرض بحكمة وهدوء.
كل من تعامل معه، خرج وهو يحمل له تقديرًا خاصًا… لأنه ببساطة، لم ينسَ يومًا أن الناس بشر، وأن الكلمة الطيبة قادرة على تهدئة النفوس، وأن الضابط الحقيقي هو من يربط القانون بالرحمة.
إنه درس حيّ في فن الإدارة بالاحترام، والسيطرة باللطف، والقيادة بالضمير. نموذج مشرّف من أبناء وزارة الداخلية، يبرهن كل يوم أن القوة لا تكون في البطش، بل في حسن الفعل، ونُبل المقصد.
وحين تُكتب صفحات الشرف في سجل رجال المرور، سيبقى اسم أحمد هشام حاضرًا كأحد هؤلاء الذين لم يكتفوا بتأدية الواجب، بل أدّوه وهم يضعون قلوبهم على أكتافهم… لا ليتباهوا بها، بل ليحموا بها الناس، ويزرعوا الأمان في نفوسهم.
إنه بحق… ضابط من طراز فريد.
