حينما تتجسد الإنسانية في معطف أبيض… قصة طبيب لم يعرف أن أحدًا يراقبه
حينما تتجسد الإنسانية في معطف أبيض… قصة طبيب لم يعرف أن أحدًا يراقبه
في لحظات الضعف الحقيقي، حين يصبح الإنسان عاجزًا حتى عن مساعدة أقرب الناس إليه، تظهر معادن البشر على حقيقتها
في المستشفيات لا نبحث فقط عن الدواء، بل عن الرحمة
لا نبحث عن الأجهزة، بل عن قلب يشعر
ولا نبحث عن طبيب يحمل لقبًا، بل عن إنسان يحمل ضميرًا
هناك، بين جدران المستشفى، تسقط الأقنعة، وتبقى الأخلاق وحدها
قد تنسى اسم الطبيب، لكنك لا تنسى من مسح دمعتك دون أن تطلب
ولا تنسى من حمل معك همًّا ثقيلًا دون أن يعرفك
الإنسانية ليست منصبًا، وليست شهادة، وليست تخصصًا
الإنسانية موقف… لحظة… فعل صادق لا ينتظر شكرًا
في تلك اللحظات التي يتعب فيها القلب قبل الجسد، يظهر من يشبه الملائكة
أشخاص لا يدخلون الغرفة كموظفين، بل كأخوة
لا يسألون: “ده شغلي ولا مش شغلي؟”
بل يسألون: “أقدر أساعد إزاي؟”
وهنا فقط نفهم أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة
وأن بعض الأطباء لا يعالجون المرض فقط، بل يرممون الأرواح
وأن اللمسة الإنسانية قد تكون أحيانًا أهم من ألف دواء
هذه ليست قصة علاج
بل شهادة حق
وقصة إنسان
اسمه… الدكتور سامي مسلم
القصة
لم أكن أتوقع، وأنا أبحث داخل أروقة مستشفى منشية البكري بمصر الجديدة، عن أي شخص يساعدني في نقل شقيقي من سرير إلى آخر، أن أقابل هذا النموذج النادر
شقيقي كان خارجًا للتو من عدد من أقسام الأشعة
إيكو على القلب
دوبلر على الأوردة
وسونار على البطن
حالته مرهقة، وجسده ثقيل، ونقله مهمة شاقة
كنت حائرًا، أبحث بعيني عن من يساعدني
وخاصة أن أغلب طاقم التمريض من السيدات، ولا يستطعن حمل شقيقي أو تحريكه بسهولة
وفجأة، ظهر شخص يمر بجوار الغرفة
لم يكن يرتدي لافتة تقول “أنا بطل”
ولا يحمل مظهرًا يوحي بشيء
طلبت منه المساعدة في نقل شقيقي إلى سرير آخر
لم يتردد
لم يسأل
لم يتأفف
لم ينظر حوله بحثًا عن شخص آخر
تقدم فورًا
وبمفرده
رفع شقيقي بكل مشقة ومحبة
ونجح في نقله إلى السرير الآخر
ولم يكتفِ بذلك
بل ساعده بنفسه في تعليق المحاليل
وتأكد من راحته
كأنه أحد أفراد الأسرة
شكرته بامتنان حقيقي
وفي تلك اللحظة، دخلت الممرضة وقالت له:
“يا دكتور سامي… الحالة محتاجة رعاية”
هنا فقط… اكتشفت الحقيقة
أن من حمل شقيقي
ومن خفف عني
ومن تصرف بإنسانية خالصة
هو الدكتور سامي مسلم
طبيب الرعاية المركزة بمستشفى منشية البكري
لم يكن يعرفني
ولم يكن يعلم من أكون
ولم يكن يعلم أن ما فعله سيتحول إلى كلمات
لكنه علّمنا درسًا لن ننساه
أن الأخلاق لا تُدرَّس في الكتب
وأن الإنسانية لا تحتاج إعلانًا
وأن أعظم الأطباء… هم الذين يتعاملون مع المرضى كـ “بشر” قبل أن يكونوا “حالات”
الدكتور سامي مسلم
لم يعالج شقيقي فقط
بل أعاد إلينا الإيمان بأن الخير ما زال موجودًا
وأن داخل المستشفيات.. ما زال هناك أطباء
يعملون بقلوبهم
قبل أيديهم
تحية احترام
وشهادة حق
لطبيب يستحق كل تقدير
لأنه اختار أن يكون إنسانًا… قبل أن يكون طبيبًا