مصطفى رجب.. صانع البصيرة قبل أن يكون صانع النظارات
مصطفى رجب.. صانع البصيرة قبل أن يكون صانع النظارا
وسط زحام المهن وتعدد الحرف، هناك أشخاص لا يمارسون مهنتهم فقط، بل يمنحونك شعورًا بأنهم يرممون شيئًا داخلك قبل أن يصلحوا ما بين يديك. مصطفى رجب واحد من هؤلاء القلائل، ممن يحملون في قلوبهم إنسانية تسبق الحرفة، وفي أيديهم مهارة تسبق الكلام.
داخل ورشة صغيرة، لكنها عامرة بالدفء، يستقبلك مصطفى بابتسامة تُشعرك أنك صاحب المكان، لا زبون. لا يتعامل معك على أنك مجرد رقم أو “حالة صيانة”، بل كأنك أخ أو صديق جاءه في زيارة. تسأله عن ثمن التصليح، فتتفاجأ بسعر أقرب للهامش من أي مكسب مادي. تسلمه نظارتك، فيمسكها للحظات، ثم يقول لك بثقة هادئة: “دي محتاجة كذا وكذا”… كأنها تهمس له بألمها وهو يُصغي.
مصطفى رجب ليس فقط “صنايعي” شاطر، بل هو فنان يعرف عيوب النظارة بمجرد أن تقع بين يديه، كما يعرف الطبيب داء مريضه من أول نظرة. لا يحتاج كثير من الأسئلة أو التشخيص، فقط يلتقط النظارة، يديرها في يده بهدوء، ثم يبدأ عملية الإصلاح كأنها طقس مقدس… وفي دقائق، تعود النظارة كما لو كانت جديدة.
ورغم براعته، إلا أن ما يميز مصطفى حقًا ليس مجرد الحرفة، بل الأخلاق. التواضع، والصدق، وروح التعاون، وحب الناس… صفات لا تُدرّس في المعاهد، لكنها متأصلة في شخصه. يجبر بخاطر الزبون قبل أن يجبر كسر الإطار، ويُطمئن المترددين إليه بكلمة طيبة تسبق أي أداة في يده.
وفي زمن أصبحت الحِرف فيه مجرد تجارة، ما زال مصطفى رجب يحتفظ بصفاء البدايات، وبساطة الزمن الجميل. هو من أولئك الذين يجعلونك تؤمن أن المهنة ليست فقط وسيلة لكسب الرزق، بل رسالة تُؤدى، وضمير يُحترم، ويد تُنقذ.
إن كنت تبحث عن من يُصلح نظارتك، فستجده… لكن إن كنت تبحث عن من يُصلحها ويُريح قلبك في نفس اللحظة، فاذهب إلى مصطفى رجب. هناك، حيث النظارة تُسلَّم في الحال، وكرامة الزبون تُسلَّم قبلها بكثير.