: “شكراً للقلوب الرحيمة “

: “شكراً للقلوب الرحيمة

بقلم: ياسر محمد – نائب رئيس تحرير أخبار اليوم

حين يصل الإنسان إلى لحظة يفقد فيها القدرة على إنقاذ من يحب، لا يبقى أمامه إلا أن يكتب… لا طلبًا للشفقة، بل رجاءً في الرحمة.
وهكذا كتبت، لا كصحفي ولا كنائب لرئيس تحرير، بل كأخ يحمل شقيقه على ظهر العجز، ويصرخ بصوت لا يسمعه أحد… إلا من سمعه بقلبه.

معالي الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان،
شكرًا لأنك لم تجعل الوجع يُلقى في سلة الإهمال.
شكرًا لأنك أثبت أن القرار حين يخرج من قلب الطبيب، يكون أسرع من كل الأوراق وأبلغ من كل الإجراءات.
لقد قرأت كلماتي كأنك تسمع أنين شقيقي بنفسك، واستجبت في دقائق لما لم تستجِب له مؤسسات في شهور.
كنت إنسانًا قبل أن تكون وزيرًا، وكنت طبيبًا للقلوب قبل أن تكون مسؤولًا عن أجساد المرضى.
لقد منحتني يقينًا جديدًا بأن الدولة ليست بعيدة، وأن في قلب الوزارة من لا ينامون حين يتوجع الناس.
قرارك الكريم بتحويل شقيقي لتلقي العلاج داخل مستشفى حكومي مجهز، لم يكن مجرد استجابة، بل كان فارقًا بين الحياة والموت.
حين تدخل إنسان في طريق النجاة، فإنك لا تنقذ جسدًا فقط، بل تنقذ أسرةً كاملة كانت تنهار بصمت.
هذا الموقف لن يُنسى، لأنه لم يكن من باب الروتين، بل من باب الرحمة،
وأنا أعلم تمامًا أن ملفاتك لا تنتهي، ومسؤولياتك جسام، لكنك منحت وقتك لقضية صغيرة في نظر الدولة، لكنها كانت كل الحياة في نظر أسرة مكسورة.
أقولها من قلبي: شكرًا لمعاليك لأنك اخترت أن تكون الأمل في زمنٍ ضاقت فيه صدور الناس.
شكرًا لأنك لم تكتفِ بالمتابعة، بل بادرت بالتحرك.
شكرًا لأنك لم تردّ النداء بصمت، بل رددته بفعلٍ أعاد إلينا إنسانًا.
شكراً لأنك وزير لا يختبئ خلف المكاتب، بل يمد يده للناس حيث هم.
شكراً لأنك برهنت أن الوطن يمكن أن يُشفى حين يكون قلب الوزير نابضًا بصدق.

ولا أنسى الرجل الإنسان، الدكتور محمد عبد الخالق، وكيل مديرية الشئون الصحية بالقاهرة للطب العلاجي،
الذي لم يتعامل مع استغاثتي كبلاغٍ إداري، بل كألمٍ إنساني يمسّه هو شخصيًا.
تواصل معي بصبرٍ نادر، أنصت للتفاصيل الصغيرة، وتعامل مع شقيقي كما لو كان شقيقه.
تابع بنفسه كل خطوات الإحالة، وتأكد أن لا شيء يتأخر ولا إجراء يُهمل.
لم يختبئ خلف لقبٍ أو موقع، بل كان في قلب الحدث، وفي قلب المعاناة.
له مني كل الشكر والتقدير، لأنه كان أول من جعلني أشعر أن صوتي قد وصل فعلًا.

وفي مستشفى منشية البكري، وجدت نموذجًا يُحتذى في الإدارة الطبية المحترفة والإنسانية، ممثلًا في الدكتور وائل الجعار، مدير المستشفى،
الذي استقبلنا بأبواب مفتوحة ووجه بشوش، واعتبر أن الحالة مسؤوليته من اللحظة الأولى.
تابع الملف بنفسه، لم يترك شيئًا للمصادفة، وذلّل كل العقبات دون أن نطلب.
كان حريصًا على أن يشعر شقيقي بالأمان، وعلى أن نشعر نحن بالاطمئنان.
في كل لحظة، كنت ألمس فيه روح الطبيب الحقيقي، لا المدير الإداري فقط.
له في القلب احترام كبير، لأنه أثبت أن الموقع لا يصنع الإنسان، بل الإنسان هو من يصنع قيمة الموقع.
شكراً له لأنه كان جزءاً من منظومة إنقاذ لا تُنسى.

أما الدكتورة شيرين محمد غرياني، نائب مدير المستشفى،
فقد كانت حائط الصد الذي يحمي المريض من أي تقصير أو تأخير.
تابعت الحالة لحظة بلحظة، بحرصٍ وضميرٍ وإنسانية عالية.
كانت ترد على استفساراتنا بكل رحابة، وتعاملت مع شقيقي كأحد أهلها.
هي ليست فقط نائبة مدير، بل قلب نابض داخل المستشفى،
حريصة على النظام، وعلى الرحمة في آنٍ واحد.
لها جزيل الشكر، فهي من الوجوه الطبية التي تمنحك الثقة في أن المنظومة الصحية بخير.

معالي الوزير،
هذه الكلمات قد تكون بسيطة، لكنها خرجت من قلبٍ رأى الموت بعينيه ثم عاد يبصر الحياة، بفضلكم.
وإن كانت الحياة لا تُقاس بالأيام، فهي تُقاس بالرحمة… وأنتم كنتم الرحمة التي نزلت في وقتها.

عن yaser.mohamed171170

شاهد أيضاً

حين يتحول الطب إلى ضمير حي… الدكتور أحمد أنور إبراهيم نموذجًا يُحتذى به في إنسانية المهنة

حين يتحول الطب إلى ضمير حي… الدكتور أحمد أنور إبراهيم نموذجًا يُحتذى به في إنسانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *